محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
28
نوادر المعجزات
- يا علي - حائرا في أمري فاكشف هذه الغمة [ فهذه عظيمة لا أجد أعظم منها ] . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما تقولين يا جارية فيما يقول لك أبوك ؟ فقالت : أما ما يقول أبي : إني عاتق فقد صدق ، وأما ما يقول أني حامل ، فوالله ما أعلم من نفسي خيانة قط يا أمير المؤمنين ، أنت وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ووارثه ، لا يخفى عليك شئ وتعلم أني ما كذبت فيما قلت ، ففرج عني غمي ، يا فارج الهم . فصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر وقال : الله أكبر ، الله أكبر " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " ( 1 ) ثم قال عليه السلام : وإلي التسليم ، وعلي بداية ( 2 ) الكوفة ، فجاءت امرأة يقال لها : " حولاء " ( 3 ) وكانت قابلة نساء الكوفة ، فقال : اضربي بينك وبين الناس حجابا ، وانظري هذه الجارية أعاتق حامل ؟ ففعلت ما أمرها أمير المؤمنين عليه السلام فقالت : نعم يا أمير المؤمنين عاتق حامل . فقال عليه السلام : يا أهل الكوفة أين الأئمة الذين ادعوا منزلتي ؟ ! أين من يدعي في نفسه أن له مقام الحق فيكشف هذه الغمة ؟ ! فقال عمرو بن حريث ( 4 ) كالمستهزئ : مالها غيرك يا بن أبي طالب ! اليوم تثبت لنا إمامتك ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأب الجارية : يا أبا الغضب المقطب ، ألست أنت من أعمال دمشق ؟ قال : بلى .
--> 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الإسراء : 81 . 2 ) الداية : القابلة . 3 ) " لبنى " العيون . 4 ) أورد الدينوري في الاخبار الطوال : 223 أنه لما مات المغيرة وجمع معاوية لزياد الكوفة إلى البصرة ، كان يقيم بالبصرة ستة أشهر ، وبالكوفة مثل ذلك ، فخرج في بعض خرجاته إلى البصرة ، وخلف على الكوفة عمرو بن حريث العدوي ، فصعد عمرو بن حريث ذات جمعة المنبر ليخطب فقعد له حجر بن عدي ( ره ) وأصحابه فحصبوه [ أي رموه بالحجارة والحصى ] فنزل عن المنبر ، فدخل القصر وأغلق بابه . وللاطلاع على حمقه راجع معرفة اختيار الرجال : 83 ح 139 وص 85 ح 140 .